الجاحظ

47

الحيوان

وكان شاعر أهل المولتان « 1 » ، ولا أعرف من شأنه أكثر من اسمه وصناعته . وقد قال في صفات الفيل أشعارا كثيرة ، ذكر فيها كثيرا ممّا قدّمنا ذكره ، فمن ذلك قوله « 2 » : [ من المتقارب ] أليس عجيبا بأن خلقة * له فطن الإنس في جرم فيل وأنشدني هذا البيت صفوان بن صفوان الأنصاريّ ، وكان من رواة داود بن مزيد : [ من المتقارب ] « أليس عجيبا بأن خلقة * له فطن الإنس في جرم فيل » وأظرف من قشّة زولة * بحلم يجلّ عن الخنشليل « 3 » وأوقص مختلف خلقه * طويل النّيوب قصير النّصيل « 4 » ويلقى العدوّ بناب عظيم * وجوف رحيب وصوت ضئيل وأشبه شيء إذا قسته * بخنزير برّ وجاموس غيل تنازعه كلّ ذي أربع * فما في الأنام له من عديل ويخضع للّيث ليث العرين * بأن ناسب الهرّ ، من رأس ميل « 5 » ويعصف بالببر بعد النّمور * كما تعصف الرّيح بالعندبيل وشخص ترى يده أنفه * فإن وصلوه بسيف صقيل وأقبل كالطّود هادي الخميس * بهول شديد أمام الرّعيل « 6 » ومرّ يسيل كسيل الأتيّ * بخطو خفيف وجرم ثقيل « 7 » فإن شمته زاد في هوله * شناعة أذنين في رأس غول « 8 » وقد كنت أعددت هرّا له * قليل التهيّب للزّندبيل

--> ( 1 ) المولتان : بلد من بلاد الهند على سمت عزنة . ( 2 ) نهاية الأرب 9 / 311 . ومروج الذهب 2 / 117 . ( 3 ) القشة : الأنثى من القرود . الزولة : الطريفة . الخنشليل : الماضي والمسن القوي . ( 4 ) الأوقص : القصير العنق . النصيل : ما تحت العين إلى الخطم . ( 5 ) أي هو يخشى الأسد لأنه يشبه الهر . ( 6 ) الهادي : المتقدم . الخميس : الحيش . ( 7 ) الأتي : السيل لا يدرى من أين أتى . ( 8 ) شمته : رأيته .